الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
مختصر الامثل
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 65 ) هَا أَنْتُمْ هؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 66 ) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : إنّ أحبار اليهود ونصارى اجتمعوا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتنازعوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : ما كان إلّايهودياً ، وقالت النصارى : ما كان إلّانصرانياً . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . التّفسير « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِى إِبْرهِيمَ » . هذه الآية تردّ على مزاعم اليهود والنصارى ، وتقول : إنّ جدلكم بشأن إبراهيم النبي المجاهد في سبيل اللَّه جدل عقيم لأنّه كان قبل موسى والمسيح بسنوات كثيرة والتوراة والإنجيل نزلا بعده بسنوات كثيرة « وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَيةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ » . أيعقل أن يدين نبي سابق بدين لاحق ؟ « أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . « هَا أَنتُمْ هؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ » . هنا يوبّخهم اللَّه قائلًا إنّكم قد بحثتم فيما يتعلق بدينكم الذي تعرفونه ( وشاهدتم كيف أنّكم حتى في بحث ما تعرفونه قد وقعتم في أخطاء كبيرة وكم بعدتم عن الحقيقة ، فقد كان علمكم ، في الواقع ، جهلًا مركباً ) ، فكيف تريدون أن تجادلوا في أمر لا علم لكم به ، ثم تدّعون ما لا يتفق مع أيّ تاريخ ؟ وفي نهاية الآية يقول : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » . توكيداً للموضوع السابق وتمهيداً لبحث الآية التالية . أجل ، إنّه يعلم متى بعث إبراهيم عليه السلام بالرسالة لا أنتم الذين جئتم بعد ذلك بزمن طويل وتحكمون في هذه المسألة بدون دليل .